صور كاريكاتورية للباحثين عن الذهب …

أن العلاقة الغريبة التي تجمع ما بين دحنون والعم ريحان ، هي علاقة غريبة ، إذ لا تجمعهما علاقة قرابة ودم ، ولا زمالة مهنة ، ولا تقارب في السن ، ولا يحب أحدهما  الآخر ، بل يكرهه ويمقته ….!!!
وحينما يلتقيان معا ، يعتقد كل من يراهما أنهما  ، كتلة من الحب والحنان ،أب حنون وابن بار مطيع ، لم يعكر الزمن بينهما قناة ولا جدولا، بل ينابيع من الماء الفرات السلسبيل …!!
وهذه الصداقة تصب في قنوات الدفائن والكنوز والبحث عن الذهب ، ومغامرات اخرى تصب بالفشل…!!!
وكثيرا ما يكون دحنون مقحما في حياة ريحان ، إذ أن مواصفات أحد الذين يجب حضورهم تنطبق على دحنون ، فيضطر ريحان لمسايسة دحنون وجعله أحد أعضاء المجموعة ، رغم أن ريحان لم يجد قطعة ذهب واحدة طوال حياته ، ولكل مرة أسبابا يبررها للأستمرار بهذا الوهم ، وهذا السراب …!!!
ذهب العم ريحان الى احد المشعوذين في زيارة ودية ، وهذا (المحترم) عندما تراه ، وتكون (سلامة قدرك) ليس لك خبرة في الحياة توهم به ، لوجهه الوقور ولحيته البيضاء وسبحته التي تصل الى سرته ، يتقلدها في عنقه ، ويسبح باستمرار ، فترى الخرزات تقفز بين أصابعه برشاقة وخفة ، وشفتان تتمتمان بهمسات غير مسموعة ، تبدو أنها تسبيح ، ولكن الله وحده يعلم ماذا يتمتم ذلك الرجل ، فكم من أمثاله يوهمون الناس ، ويسيئون لسمعة الدين ، حيث يحكم البعض على المظهر دون الجوهر ، وكأن أمثال هؤلاء المشعوذين قدوة للأسلام والدين !!!
واذا أخذنا مرة بكلام دحنون ، فقد أخبرنا أن لديه في بيته صنما يعبده من دون الله ، وهو شرط من إبليس وجنده ليقدموا له المساعدة …!!!
أنا لم أر ولكنني سمعت من دحنون ألذي لا أثق بكل ما يقول ، غير أنني اقتنعت بفكرة الصنم هذه ، لأن كل فعل يوحي به يدل على صدق دحنون ، وإذا قيل قديما أن الديك يبيض مرة في العمر ، وهذا محال ، ومع ذلك نصدق الحكاية ، ويقولون أن الضبع يجتر في السنة مرة ، لذلك يحللون أكل ذراعه الأيمن ، وبعضهم (يقرقطه) عظمة عظمة ، أفلا نصدق دحنون مرة في العمر ، وهو ليس بأعجز من بيضة الديك ، ولا باجترار الضبع …!!!
فذلك المشعوذ كان (يصلي الفرض ، وينقب الأرض) ، يلهو ويشرب الكأس ، ويخوض بأعراض الغير ، خصوصا إذا ما التقى والعم ريحان تحت شعار (التزهزه) و (ساعة لربك وساعة لقلبك) ، وان جادت له الصدفة بأمرأة ، لا يجد بأسا لو بات معها ليلة ، ولو من باب تغيير طعم فمه ، وكم عالج نساء للحمل ، اكتشف بفطرته النجسة وبمساعدة جنده من الشياطين أن العقم والخلل من زوجها ، فكان يخدرها ويقضي وطره معها فتحمل وتلد ، ويقبض المال مقابل ذلك ….!!!
يعرف عنه ريحان هذه الأشياء وأكثر …!!
وتجاوزا عن كل هذه الأشياء ، فقد أخبر المشعوذ صديقه العم ريحان ، أن الكنز هذه المرة في بيته ، والرصد هذه المرة بحاجة إلى هر أسود قاتم ، مثل مشاعر ريحان تجاه دحنون ، ومثل ظلام الشيطان في قلب المشعوذ…!!!
ولا يستطيع بالعادة احضار هذه الأشياء سوىدحنون ، لذلك صار وجوده ضرورة ملحة لا بد منها ، لذلك تم تكليفه رسميا لأداء المهمة ، والحصول على الهر حيث رأى المشعوذ الكنز بالمندل رأي العين ، ورأى أنه لا يخرج إلا بذلك الهر المذكور…!!!
والمرة ليس بحاجة الى اطلاق ديك عشراوي ، إنما لذبح الهر الأسود فوق علامة الرصد ، ليفتح الكنز ، ويخرج الذهب ..!!!
وكان كنزه مثل اله بني إسرائيل الذي عبده اليهود المتعطش للدم ولا يرتوي أبدا..!!
وقام دحنون بالبحث المستميت عن الهر الأسود ، ولم يدر في خلده صعوبة وجوده مثل الديك العشراوي ، وربما أصعب من ذلك بكثير، وصار من المناظر المألوفة رؤية دحنون يركض وراء هر أسود، ويساعده فريق من الصبيان ، وعدهم بهدية لمن يمسك به ، ويأتي به مخفورا ، وأمسك أكثر من مرة ، ولكنه يكتشف أنها هرة وليست هرا ، فيطلقها مع سيل من الشتائم عليها وعلى المشعوذ وعلى ريحان ، الذي قطع رزقه على الأوهام والخرافات …!!
ومع كل ما بحث ، غير أنه لم ييأس ، فهو من الرجال الثقاة ، ولا يستطيع العم ريحان الاعتماد على غيره ، وفكر أكثر من مرة عندما أمسك هرا أسود يخالط سواده بعض البياض ، أن ينتف الملون ، غير أنه خشي تكرار ما حدث عند الديك ، أن يكتشف المشعوذ المسألة ، وفكر بالأسبريه الأبيض ، إلا أنه خاف سقوط الشعر عن الجلد وبالتالي فقدان جاذبيته عن بنات جنسه ، وحدوث اكتئاب غرامي ، وللقط خطية قد تمحقه وأهله ، وهو ليس بحاجة لتلك المشاكل …!!!
مرة وهو يركض وراء هر أسود ، قفز الهر في أحد البيوت ، فلحقه دحنون ، وكانت صاحبة البيت (الله يستر على الولايا) تلوك الألسن سيرتها ، وزجها مصارع محترف يشك في سلوكها ، ويبحث عن عشيقها بجد كما يبحث دحنون عن الهر الأسود …!!
وما ان قفز دحنون حتى التقفه مثلما يلتقف حارس المرمى الكرة ، بخفة ورشاقة ، ثم ضربه ضربا مبرحا ، حتى غير ملامحه الدحنونية الشهيرة ، وجعله كتلة نازفة …!!!
وبعد تلك العلقة قرر دحنون تسليم المهمة لفارس آخر يأخذ نصيبا مثله ، و(يا روح ما بعدك روح وملعون أبو الذهب واللي بدوروا عليه)…!!!
ماذا كان يحدث لو وقع الهر في بيت آخر مثل بيت المصارع ..؟؟؟
الحياة هبة من الله يعيشها الإنسان مرة واحدة ، ومن السخف أن يهدرها من أجل هر أسود ..!!
ولكن دحنون قد تعب وشقي في البحث ، وضُرب وأُهين ، وريحان لا يأخذ هذه الأمور بالحسبان ، لأن له بالنتائج ، والنتائج سلبية ، حيث لم يحضر الهر..!!
وحتى لا يذهب تعبه سدى ، فيما ظهر الكنز ، استشار صديقه عودة ، وهوايته الصيد والقنص ، فهو اصطاد مرة اسدا ومرة نمرا ، عدى عن الحيوانات الأخرى ، فهل سيعجزه الهر الأسود ..؟؟
ولكن دحنون ارتكب جريمة يستحق عليها الشنق ، فقد أفشى سرا من أسرار العم ريحان الهامة والخصوصية جدا وأسراره أشبه بأسرار الحركات الباطنية ، يعاقب مرتكبها بالموت الزؤام ،
والغبي دحنون لِمَن أفشى الأسرار المقدسة …؟؟؟
أفشاها لعودة الرهيب الذي لا يقدس شيئا ، ولا يحترم موثقا …!!
والأنكى أن عودة هذا رجل صعب المراس ،وعند أي مشكلة يتكلم الرصاص من فوهة مسدسه أكثر مما يتكلم من لسانه ..!!
وعودة هذا قد يحشو باغة رصاص ويفرغها في صدغ ريحان لو حاول أن يلعب معه بذيله …!!
كان من الممكن أن ينسحب دحنون الكلب من المهمة دون كشف سرها ، وسيتصرف حينذاك ريحان ، فالمال يشتري كل شيء ، وسيدّعي أي سبب للهر الأسود ، ما عدا الرصد ..!!
وبالنسبة للعم ريحان فهو رجل ستيني (عند اقتراف هذه الحكايات) يزن أكثر من مائة كيلو غرام ، جسده مكعبلا ، لا يتناسب طوله مع وزنه ، ذكي جدا ، ذو حكايات مسلية وجميلة ، حاقدا حاسدا ، مصاب بجملة أمراض مثل السكري وضغط الدم والأنزلاق الغضروفي (الديسك) ، وبالمناسبة الديسك غير الديسكو ، حتى لا يحدث التباس في الأمر .. والفتور الجنسي الذي يعوض عنه بالحكايات الجنسية ، والنكات البذيئة ….!!!
ثم لو ركض العم ريحان وراء هر أسود كما يفعل دحنون ، لترك كل الناس أعمالهم واصطفوا لمشاهدة ذلك المشهد الفريد من نوعه ، وسيسجل ذلك الحدث التاريخي بين الناس ..!!
ألا قبح الله وجهك يا دحنون النحس ، أنت وفعلتك السوداء التي مثل وجهك القبيح …!!!
العم ريحان يستعين بدحنون لأنه ليس طماعا ، وأنه مثل أي كلب يقبل بعظمة ممصوصة تمدها إليه ، دون أن يعترض ، وفي الأصل كان العم ريحان يرسم لاستلاب حصة دحنون بفتافيت من على المائدة ، ولكن ماذا يفعل مع عودة القاتل الذي لن يقبل الا بالقسمة العلنية ومسدسه المحشو بالرصاص جاهزا على ركبته ..!!
ولكن عودة استعان بشرير أخر ، لا يتخير عنه ، وهو محمود ، وأحضر محمود الهر بزمن قياسي ، ولو طلبوا منه احضار إبليس اللعين لفعل ، وهو لا يحب أن يكرر الكلمة أكثر من مرّه واحدة …!!!
لم تكن الفرحة بقدوم الهر الأسود كاملة ، فقد دخل على الخط شريكان جديدان ، سلاحهما العنف والشر ، والويل لمن يرى الحق ويزيغ عنه ..!!!
كان من الممكن أن يكون قدوم الهر مثل قدوم العشراوي فرحة كبرى ، ولكن بعد تفتت الكنز وزيادة عدد الشركاء ـ أصبح الأمر محزناً … ومؤسفا ، فقد أصبح واحدا من خمسة ، والكنز في بيته …!!!
أي ظلم أكبر من هذا الظلم ..؟؟؟وجلس الشيخ المشعوذ والعم ريحان يتشاوران ، فمن استشار ما احتار ، وكيف ورجلاهما بالفلقة معا..؟؟!!
تنهد العم ريحان من أعماق قلبه الذي أتعبه له دحنون الكلب ، بكشف السر ، وادخال الشركاء ، والأنكى لو وصل العلم الى الحكومة ، فهناك سجن أيضا ، فما العمل يا شيخ ..؟؟
علينا التصرف بسرعة ، ليس القتل طبعا ، ولكن ندع الموت ينظر اليهم بعينه ويرحمهم بقلبه …
وكيف ذلك ؟؟ سأل العم ريحان ؟؟
هذه بسيطة ، قال الشيخ ، وهمس للعم ريحان بالخطة ، فالشيطان نفسه يوحي ويوسوس له شخصيا ، لذلك ما يقوله يكون محكما ، وشره يكون لعينا مثله وأكثر …!!!
العم ريحان كان يتمنى لو ألقى عليهم قنبلة من أعتى القنابل الأمريكية ليسحق كل من يطمع بقطعة من ذهبه الموعود ، سيما ان الكنز هذه المرة في بيته ومن حقه هو وحده ..!!
خطر بباله عندما كان مرة يتناول طعاما ، فحضرت قطة صغيرة تموء حوله لعله يلقي لها عظمة ، فنهرها ريحان أكثر من مرة فلم تنته ، فنهض إليها غاضبا وأحرقها وألقاها بعيدا وعاود أكل طعامه ، وكأنه لم يفعل شيئا ، فكيف بمن يهددون حلم حياته ، وفي عقر داره …؟؟
بالنسبة لدحنون ، من الممكن أن يحرقه مثل القطة ، ولكن الأشقياء عودة ومحمود ماذا يمكنه أن يفعل معهما …؟؟؟
وبعد مائدة عامرة تحتوي على دجاجة واحدة ألقى العم ريحان عجزها للهر الأسود ، والقى بالرأس والرقبة أمام دحنون ، مثلما يقذف شيئا لكلب ، مع أنه إذا ما أكل عند دحنون ، خرّب له ميزانية الشهر ، وزجته تحرد عند أهلها بعد كل زيارة للعم ريحان إلى منزلهم وتناول وجبة طعام عندهم ، ثم مزع الجناحين والقاهما لعودة ومحمود ، واختص نفسه والشيخ بباقي الدجاجة ..!!
وبعد تناول الطعام قدموا الشاي ، إلا المشعوذ والعم ريحان أبيا من أجل السكري ، مع أنهما يأكلان سدر كنافة دون رهان …!!!
وخرج دحنون وعودة ومحمود عائدين إلى بيوتهم ، وفجأة بدأ القيء والأسهل ألذي استمر حتى تباشير الصباح ، وقد تلقوا إسعافا أوليا ,أبوا الاعتراف أين تناولوا الطعام أو شربوا ألشاي ، لأن عودة ومحمود أقسما ليأخذان حقهما بذراعيهما ، ومهما طال الزمن أو قصر …!!!
وبعد خروجهم قام الشيخ بذبح الهر الأسود ، ودهن صخرة عليها علامة خاصة ، وبدءا بالحفر حتى وصلا إلى الحفرة الامتصاصية ، حيث كانت كنزهم لهذه المرة …!!!!