جزيرة الكنز

حقيقة أم خيالكثر الحديث في الآونة الأخيرة بين الأردنيون عن هوس وحمى البحث عن الكنوز والآثار الدفينة بين كثير من الناس ، نظراً لكثرة الحضارات القديمة والعصور التي مرت على هذه المنطقة ، وفضلا عن كونها كانت من أحد الطرق التجارية الرئيسة عند العرب ، وتردد أن هناك من أصبح ثرياً بين ليلة وضحاها ، ومنهم من وقع في قبضة السلطات التي تمنع هذه الأعمال وتعاقب عليها بالسجن.
ولم يقتصر الحديث عن الفقراء وحدهم بل طال أيضاً كثيراً من الشخصيات البارزة جدا الذين اتهموا بالبحث والتنقيب عن كنوز الحضارات التي مرت على هذه البلاد مثل الرومان والأنباط وحتى الأتراك.
ولكن تحت وطأة الفقر، وقلة الحيلة، اغفل الكثيرون ممن إصابتهم جنون البحث عن الكنوز والمجوهرات أن هذا الطريق قد يؤدي بهم في نهاية المطاف إلى العيش خلف أسوار السجون .
فالجميع يتسال هل فعلا هناك كنوز تحضنها أراضي الأردن منذ العصور البعيدة ، أم إن هذا أسطورة من نسج خيال أهالي الأردن ؟
الغنى السريع … بريق يلوح في الأفق
وهكذا ظل حلم الحياة الرغدة والتمتع برفاهية الدنيا هاجساً يطارد أفكار الكثيرين ممن يشعرون بالحاجة إلى التغيير من روتين الحياة الملازم للفقر، والتصقت أسطورة جزيرة الكنز سواءً كانت حقيقة أو خيالا بأفكار الكثيرين ممن أصيبوا بحمى الذهب ، فمنهم من عرض نفسه لمخاطر نتائج هذا الموضوع أو للمسائلة من قبل الدولة التي تمنع هذه الأعمال ، والبعض الآخر أضاع الكثير من ماله إن لم يكن كله على هذا الخبير أو ذلك الدجال، للركض وراء كنز قد يكون مجرد سراب وقد يكون موجوداً بالفعل ، وظلت هذه الظاهرة بين مصدق ومكذب بوجود الكنوز في باطن الأرض أو عدم وجودها .أراء تؤكد وجود الكنوز 
ويقول خبير الكنوز الحاج أبو إبراهيم 85عاما والذي ورث الخبرة عن والده في طرق الاستدلال على مناطق الكنوز ، ولديه معرفة تامة بتحليل الإشارات الدالة على هذه الكنوز ، حيث تكون هذه الإشارات عادة محفورة على الصخر .  وعن وجود الكنوز يقول أبو ابراهيم بأن وجودها حقيقة لا تحتمل الخيال ، وهناك الكثير من الحوادث التي حصلت مؤكدة وجودها، وان كان الكثير منها قد اكتشف عن طريق الصدفة ، وهذه الحوادث تؤكد وجود كنوز في باطن الأرضولم يكن وجودها مجرد صدفة ، بل إن هناك من وضعها . 
ويقول أبو إبراهيم أن هناك عدة أسباب جعلت القدماء يضعون أموالهم في باطن الأرض ومن ثم تمييزها بإشارة ما ، أحد هذه الأسباب هو عدم وجود مصارف لحماية أموالهم من السرقة ، كذلك إيمان البعض منهم بوجود حياة أخرى بعد الموت ، لذا توضع معه أمواله ليتصرف بها في الحياة الأخرى ، وتقسم أموال الميت أحيانا إلى قسمين ، الأول يكون قريبا منه كأن يوضع عند رأسه وتكون كمية هذا المال قليلة تعتبر بمثابة مصروف مؤقت له إلى أن يجد الجزء الآخر، وهو الجزء الأكبر من المال ويكون بعيدا ويصعب الوصول إليه وتدل عليه إشارة يكون الميت كما يعتقدون مطلعاً عليها ويستطيع عن طريقها الوصول إلى كنزه ، وهناك من اضطر إلى دفن ماله نتيجة وجود خطر عليه مثل الأتراك عندما تعرضوا للهزيمة ، حيث دفنوها أملا بالعودة إليها بعد أن يصبحوا آمنين.
 كنوز متعددة الأصول والإشارة
أما أنواع الكنوز من حيث أصولها فيعدها أبو إبراهيم بعد أن يستثني الفرعونية منها لعدم معرفته بها كما يقول، ويذكر منها الكنوز اليهودية وتكون هذه الكنوز محمية بالسحر أو ما يسمى بالرصد، قاطعاً وهذه الكنوز يصعب الوصول إليها ، أما النوع الآخر فهي الكنوز اليونانية والتي اعتمدت على الطرق العلمية في حمايتها والنوع الثالث هي الكنوز الرومانية والتي تعتمد على الإشارات فقط وتكون هذه الإشارات صعبة التحليل إلا أنها فيما بعد ترصد تلقائياً ، والنوع الأخير من الكنوز هي التركية أو العثمانية ، التي تم دفنها غالباً في ظروف طارئة بعد هزيمتهم في الحرب ، فوضعوا لها إشارات عشوائية غير منتظمة يستطيع صاحب الكنز معرفتها ، وهناك أيضا نوع آخر من الكنوز التركية ويسمى الكنز أو الدفين العسكري ، وعادة تكون إشارته الهلال والنجمة أو خرائط عسكرية من الجلد تبين الموقع بإحداثياته من شجر أو وديان أو غيرها من المعالم الواضحة في منطقة وجود الكنز ، وهذا النوع من الكنوز هو الأكثر سهولة . 
الإشارة تدل على قيمة الكنز
أما عن علاقة الإشارة بنوع الكنز فيقول بأن الإشارة تدل على نوع وقيمة الكنز وكذلك على القيمة الاجتماعية للشخص المدفون، الذي قد يكون من طبقة النبلاء أو الأمراء أو الملوك وتتدرج قيمة الكنز تبعاً لقيمة الميت في المجتمع ، وبالطبع كنز الملك يكون ذا قيمة عالية جداً يليه الأمير، فالنبيل، حيث تعتبر الإشارة بمثابة هوية للميت فمثلا إشارة العقرب تدل على أن الميت أمير والوردة تدل على الأميرة وهكذا ، أما عامة الشعب فلم يعهد وجود كنوز لهم أيا كانت قيمتها.
ويمكن اعتبار الإشارة كالخزنة الآمنة بالنسبة لصاحبها لا يعرف مفتاحها أو حل لغزها إلا هو ، كذلك كان لكل عائلة نوع معين من الإشارات .
وأضاف أبو إبراهيم انه ليس بالضرورة أن تدل الإشارة على وجود شخص ميت ، فهناك بعض الإشارات مثل  (رأس العجل) والتي تدل على وجود مكتبة وأشياء أخرى ثمينة ، وهذه من الإشارات النادرة جداً والتي تعتبر فائقة الصعوبة ، وهي  من الإشارات اليهودية التي تكون مرصودة أو محمية .
أما طرق وضع الحماية أو ما يسمى بالرصد الذي مهمته حماية الكنز فيقول انه يوضع إجمالا عن طريق السحر ، ويتم ذلك بقراءة تعاويذ معينة على المكان مما يؤدي إلى ربط جن أو روحانيات على هذا المكان باسم الشخص المطلوب ، وهناك نوع آخر من الرصد وهذا لا يتم وضعه بالسحر أو بطريقة مقصودة، ويكون هذا النوع في الكنوز الرومانية حيث أن الرومان لم يهتموا بوضع رصد أو حماية معينة على كنوزهم واكتفوا بإشارات تكون صعبة نوعاً ما ، أما اليونان فكان رصدهم يعتمد على العلم أكثر من السحر حيث أن